محمد جواد مغنية
428
في ظلال نهج البلاغة
خالقهم ضمارا ووعدا . وكذلك من عظمت الدّنيا في عينه ، وكبر موقعها في قلبه آثرها على اللَّه تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها . اللغة : مدخول : مغشوش أو مشكوك . ومحقق : ثابت . ومعلول : غير سليم . ونقدا : حالا ومعجلا . والضمار : الوعد مع التسويف . الإعراب : ما باله مبتدأ وخبر ، والمصدر من أن تكون مجرور بمن محذوفة ، وكذلك خبر لمبتدأ محذوف أي والشأن أو الأمر كذلك ، وان هو أي وان خاف هو . فلسفة الخوف والرجاء : الرجاء رغبة ، والخوف رهبة ، وهما المحرك الأساسي لإرادة الانسان ، فما من شيء يفعله أو يتركه بإرادته واختياره إلا بدافع من هذين ، وهذه نتيجة طبيعية ، لأن الانسان بغريزته يريد العيش والتمتع بالحياة جهد طاقته . . وقد يعلم الانسان عاقبة الفعل أو الترك ، فيعمل بموجب علمه بلا كلام وفلسفات ، وإذا جهل العاقبة فعليه أن يحفظ التوازن بين الخوف والرجاء ، ولا يدع أحدهما يتغلب على الآخر ، لأن الخوف بلا أمل أو بأمل ضعيف - هلع ويأس ، واليأس موت ، كما أن الأمل بلا خوف تهور ورعونة ، والتهور انتحار ، وقديما قيل : لا حياة مع اليأس ، ولا يأس مع الحياة . وفي القرآن الكريم : * ( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ الله إِنَّه ) * - 87 يوسف . . * ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * - 99 الأعراف . وفي بعض الروايات : « خف اللَّه خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج اللَّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين